هيمنة الدولار الأمريكي في النصف الأول علي سوق العملات فهل سيبقى ملكًا في النصف الثاني؟

خلال الستة أشهر الماضية تراجعت الأسهم العالمية والعملات المشفرة مع ارتفاع أسعار السلع والتضخم، وكان هناك بالتأكيد أقصى درجات التطرف في أسواق العملات، حيث اتخذ مؤشر الدولار (DXY) اتجاه صعودي مذهل وسجل أعلى مستوياته في 20 عام مع نهاية شهر يونيو مرتفعًا أمام جميع منافسيه.

في هذه الأثناء، تابع مستثمري تداول العملات من خلال الوسطاء أونلاين انخفاض الين الياباني إلى أدنى مستوياته في 24 عامًا، وعملات السلع مثل الكرونة النرويجية التي كانت في طريق وعر، والفرنك السويسري الذي حقق تعادلًا مضاعفًا مع اليورو وهذا لم يحدث من قبل منذ يناير 2015، فيما يلي سنتحدث عن أداء العملات الرئيسية وما يجب مراقبته في الأشهر المقبلة.

الدولار الأمريكي

خلال النصف الأول من العام ارتفع مؤشر الدولار فوق مستوى 105 نقطة في شهر يونيو وهو مستوى تجاوزه آخر مرة في نوفمبر 2002، جاءت قوة الدولار من مكانته كعملة ملاذ آمن وسط تقلبات السوق، والتسعير في رفع أسعار الفائدة من جانب البنك الاحتياطي الفيدرالي الذي تحرك بسرعة أكبر من أقرانه مثل البنك المركزي الأوروبي (ECB) في تشديد سياسته النقدية.

تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى ارتفاع قيمة العملات لأنها تعني أن الدولة تجذب المزيد من الاستثمار والنقد الأجنبي وبالتالي يرتفع الطلب على عملتها.

يعتقد المحللون أن الدولار لا يزال لديه مجال لتوسيع مكاسبه خلال النصف الثاني من العام، قبل أن تؤدي إشارات ذروة التضخم إلى تحول هائل، بينما يعتقد آخرون أنه في النصف الثاني يمكن أن يحد الدولار من الاتجاه الصعودي.

في حين أن ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة سيستمر بوتيرة قوية، وهو أمر مواتٍ للدولار، سيكون هناك تباطؤ حتمي في معدل نمو الاقتصاد الأمريكي، مع احتمالية الدخول في مرحلة الركود، مما قد يؤثر على العملة، فخلال الأسابيع القليلة الماضية بدأ السوق في التباطؤ في توقعات وتيرة رفع أسعار الفائدة بسبب ارتفاع مخاطر الركود.

تشير العقود الآجلة للبنك الاحتياطي الفيدرالي إلى معدلات فائدة عند 3.3% بنهاية العام انخفاضًا من 3.5% في وقت سابق من هذا الشهر، وهذا يعني أن السوق يسعر 150 نقطة أساس لارتفاعات إضافية حتى ديسمبر 2022، ومع ذلك، إذا استمر السوق في التفكير في أن علامات الركود تعني أن البنك الاحتياطي قد يخفض أسعار الفائدة في المستقبل فمن المحتمل أن يضر هذا بالدولار في النصف الثاني من العام.

اليورو

كان اليورو في انخفاض مستمر أمام الدولار منذ بداية عام 2021، وفي عام 2022 انخفض من معدل 1.14 دولار إلى 1.04 دولار، مما أثار التكهنات حول تكافؤ العملات.

لقد أثقل منطقة اليورو أزمة الطاقة في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، مما زاد التكهنات بحدوث ركود في منطقة اليورو (على الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي قلل من أهمية هذا الخطر مؤخرًا) وتباطؤ الإنتاج، كما زاد من الضغط على العملة الموحدة تحركات البنك المركزي الأوروبي البطيئة في رفع أسعار الفائدة حتى مع ارتفاع التضخم إلى 8.1% في مايو.

من المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة لأول مرة بمقدار 25 نقطة مئوية في شهر يوليو وهو أول ارتفاع له منذ أحد عشر عامًا، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاغارد” إنها تتوقع نهاية حقبة أسعار الفائدة السلبية بنهاية الربع الثالث.

ومع ذلك، يبدو أن المنطقة معرضة للركود الناجم عن أزمة الطاقة وأيضًا بسبب إعادة التفكير في المستهلكين الأوروبيين، من المقرر أن تضرب أزمة تكلفة المعيشة الشواطئ الأوروبية بعد دفع اقتصاد المملكة المتحدة إلى حافة الانكماش.

ولكن يري البعض أنه على الرغم من الأمور تبدو هبوطية بالنسبة لليورو ولا يزال الاتجاه الرئيسي منخفضًا، إلا إنه قد تكون هناك إشارات على أن المعنويات تبدأ بالتحول تدريجيًا إلى اليورو.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.